السيد علي الحسيني الميلاني
280
نفحات الأزهار
كثير من غزواته . فربما يدفع : بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " ( 1 ) . إذا ، لو سلمنا ما زعمه ( الدهلوي ) استنادا إلى هذه الجملة ، فإنها غير موجبة لتخصيص الحديث الشريف وإرادة العهد منه . ثم إن من الهفوات الشنيعة : زعم ( الدهلوي ) صدور جملة : " أتخلفني . . . " من أمير المؤمنين عليه السلام ، اعتراضا منه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلافه إياه في المدينة . . . وكأنه يقصد من هذا أن يقلل من شناعة قول عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - والعياذ بالله - : " إن النبي ليهجر " . . . جاء ذلك في باب المطاعن من ( التحفة ) في الجواب عن المطعن الأول من مطاعن عمر المتضمن لقصة القرطاس . . . ولكنه زعم فاسد وتوهم باطل ، وكيف يقاس الكلام الصادر - على تقدير صدوره - لإثبات كذب المرجفين ، بمثل قولة عمر المذكورة ، ثم يستنتج من ذلك أن كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن وحيا يوحى ؟ ! 6 - ما ذكره ابن تيمية في سبب الحديث هذا ، وفي كلام ابن تيمية المذكور سابقا : أن السبب في قول أمير المؤمنين عليه السلام : " أتخلفني في النساء والصبيان " هو توهم وهن استخلاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياه ونقص درجته ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " دفعا لهذا التوهم . وعلى هذا ، كيف تجعل هذه الجملة قرينة على إرادة العهد في جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها بقوله : أنت مني . . .
--> ( 1 ) شرح المقاصد 5 / 275 .